آخر المواضيع

منوعات

صوت وصورة

6/14/2015

ما أحلى العالم حينما تنام

said
 منهمك في تفاصيل حياة جميلة، حيث الفرحة والبسمة، وحيث الاطمئنان والهدوء، حيث الدفئ والحب يحكي أحلى الأنغام، وأحلى الأصوات، وأصول وأجول في شوارع وأزقة السعادة، سعادة لوهلة استشعرت أنها أبدية، لن تعرف الطريق نحو الفناء والزوال، وستظل معنا حتى أخر أنفاسنا.
لقد عم الصدق والإخلاص، وسادت المساواة واندثر الخدلان والحقد والحسد، وصاح ” النحن ” في وجه ” الأنا “،واحتضن الجميع هموم بعضهم البعض، فتألمت المعاناة واختارت الانتحار، فقد انتصر عليها روح الجماعة وروح التكافل والتعاون.
فجأة استيقظت على صوت المذياع، فكانت العناوين : فاجعة وراء أخرى، انهيار ودمار هنا وخراب هناك، قتل وسفك للدماء بين الأخوة والجيران، باسم الدين والديمقراطية، وباسم الانسانية وحقوق الانسان وبشتى التبريرات، لكن لا شيء من هذا وذاك، فالمراد أن يسود الأقوى على المشهد العام ويقتات الضعفاء على الفتات.
وفي التلفاز الصورة ناصعة واضحة، تقول: عالم وحشي يفتقد للأخلاق والقيم النبيلة، رغم التغاضي وقس العديد من الحلقات ،ورغم أن جل الصورة في الأصل يستحوذ عليها الرقص والطبخ والكرة وأفلام “الكرطون”، ورومانسية زائفة. والحال يحكي : الحرمان  والجوع والبؤس والفوارق بكل تجلياتها.
عد إلى النوم ، لماذا استيقظت ؟ من الأفضل لك أن تنام وتخلد للراحة وتعانق  الأحلام وتصنع العالم ولو لبعض الوقت كما تتمنى أن يكون، فأما هنا لا مكان لأحلامك البالية، فمقابل أحلامك السيطرة للشجع والكراهية والأنانية والسموم، نام وإلا سترغم على ذلك مهما كنت صاحيا، فلا خيار أمامك ولا تتمادى في المشاكسة كثيرا، فتصاب بالإرهاق وتخسر حتى نومك، وتصاب بالجنون وعندها لن يلتفت إليك أحد.
ما أحلى العالم حينما تنام، لكن كيف تنام في عالم والاغتيالات تترصدك، والاعدام حكم جاهز والعبوات الناصفة بكل جانب، والسماء تمطر القنابل والصواريخ، ففي أي لحظة ودون سابق إنذار مرشح لأن تكون في عداد الموتى أو المفقودين، فنحن في عالم كلنا الضحية المقبلة.
التعليقات
0 التعليقات

إرسال تعليق

 
Copyleft © 2015 التثقيف الشبابي
Powered byBlogger