آخر المواضيع

منوعات

صوت وصورة

6/06/2015

التعليم العمومي و أوهام الاصلاح.




يجتمع كل المتدخلين المعنيين بالعملية التعليمية ، في وصفهم لحالة التعليم في بلادنا بالوضع الخطير والكارثي، فرغم استمرار مسلسل تنزيل البرامج التعليمية وتبنيها لخطاب الاصلاح ، إلا ان كل الحكومات المتعاقبة  في تسيير الشأن المحلي تعاملت مع ملف التعليم بمنطق ربح الوقت بدل البحت عن مكامن الازمة.
فرغم كل المخططات و البرامج الإصلاحية التي تعاقبت على المنظومة التربوية بالمغرب مند الاستقلال  إلى حدود الآن " اللجنة الرسمية لإصلاح التعليم (1957 )، اللجنة العليا لإصلاح التعليم (1958)، مناظرة المعمورة(1964 )، مشروع إصلاح التعليم  بإفران ) 1980) اللجنة الوطنية المختصة بقضايا التعليم (1994)، ثم الميثاق الوطني للتربية والتكوين(2000/2010 )، و مؤخرا البرنامج الاستعجالي (2009/2012 )،و المخطط الرباعي" . يؤكد واقع الحال على ان قضية التعليم في المغرب و صلت الى نقطة اللاعودة ، رغم تعداد البرامج المجربة والاموال التي صرفت من اجل انتاجها ، و التي كانت جميعها تهدف الى ايجاد حل للازمة التي تفاقمت.
ويبقى تاريخ صدور كل من البرنامج الاستعجالي و البرنامج الرباعي، تاريخ تفاقم حدة الأزمات (ارتفاع نسب الاكتظاظ، الهدر المدرسي، الخصاص في الأساتذة...).
ان جميع الحكومات المتعاقبة على اللعبة السياسة و ان اختلفت، ادعت في الظاهر امتلاكها لبرنامج لإصلاح المنظومة التعليمية (تصريحات ،زيارات خاطفة ،ندوات ....) ،الى انها في العمق سارت على الطريق الذي شيدته المؤسسات المالية العالمية (توصيات البنك الدولي وصندوق النقد) وهذا ما يفسر تعاملها مع ازمة التعليم بكل عمومية على مستوى الخطاب ،و بكل وحشية على مستوى الممارسة .
تحاول وزارة التعليم جاهدة اقناع الرأي العام بمشاريعها حول اصلاح المنظومة التربوية ناسجة جملة من الادلة تتراوح بين المردودية التي لم تعد تقدر المدرسة و الجامعة على توفيرها نتيجة لتدني مستوى التعليم و الشواهد ،و بين ضرورة ربط التعليم بمحيطه حتى يتمكن في المستقبل من ادماج خريجي مؤسساته ومعاهده .
امام هذه العموميات و التناقصات فان السؤال الذي يطرح نفسه .هو كيف تعرض الحكومة مشروعا للاصلاح دون ان تحدد على وجه الدقة محتوى و طبيعة الازمة التي يعاني منها التعليم و النظام التربوي ؟
فاذا كانت المدرسة او الجامعة العمومية تعاني ازمة فمن الطبيعي ان  لهذه الازمة اسبابا عديدة ،لا يمكن حصرها كما يقول البعض في بنية تحتية مهترئة غير قادرة على استيعاب الكم العددي المتزايد ،و النظام البيداغوجي الذي يحد من جودة التعليم و العملية الانتاجية و يكرس ثقافة السمع و الطاعة ، بعيدا عن المنظور الاختزالي للأمور لا بد من القول ان لأزمة التعليم روافد تمتد الى خارج اسوار المؤسسات التعليمية  ، لتشمل اشكالية الحكامة و المحاسبة  ،وتمتد الى اشكالية تدبير الموارد المالية ،لتصل للعقلية  التقليدية التي ما زالت تكرس المنظور التقليدي للأمور ،وعدم جرئت السياسي المغربي  في طروحاته ،هذا الى جانب  فشل كل المشاريع الاقتصادية و عدم قدرة المسؤولين في صياغة برامج اقتصادية منسجمةّ، قادرة على الاقل في استيعاب الاف الجيوش المعطلة التي تصدرها المؤسسات العمومية سنويا ،هذا الى جانب عجز المؤسسات نفسها في تكوين كوادر قادرة على ايجاد حلول للمؤسسة التي صنعتهم ،فيحل الاستيراد محل الابداع و تصبح مؤسساتنا مجرد مختبر للتجريب، دون ان ننسى أزمتي المعرفة والمنهج التي تتخبط فيها البرامج والمقررات التعليمية بالمغرب في كل المستويات بدء بالابتدائي وصولا إلى الجامعي.
ان الازمة التي يعاني منها التعليم مند سنوات عدة ،ناتجة عن الاختيارات الاقتصادية و السياسة المعتمدة في مجملها على املاءات الدوائر المالية، كما انها نتاج طبيعي و موضوعي لحالة التخلف الانتاجي و هشاشة البنى التحتية .
ان لعنة الارقام التي تبوء المغرب المراتب الدونية ستستمر لا محال و تمتد لسنوات اللاحقة، فكل المؤشرات تدل على أن المسافة تزداد هوة بين طموح الخطاب وواقع الممارسة ،ان ما يطلق عليه الاصلاح في حقيقة الامر مجرد تحيين وإعادة إخراج لنفس سيناريوهات الأداء التعليمي بالمغرب.
ان الهجومات المتسلسلة على القطاع العمومي و الاجهاز عليه من خلال تفريغ محتواه و الاقلال من قدرته التنافسية ،فتح المجال بلا شك لتعاظم دور القطاع الخاص فالأرقام تبين لنا و بالملموس هذه المكانة ،اليوم ارتفعت نسبة الطلبة في التعليم الابتدائي الخاصّ من 4 % في 1999 إلى 15 % في عام 2015 .
لم تتوقف الحكومة المغربية عن حد الاجهاز على مردودية التعليم  العمومي، انما امتد ذلك الى اغلاقها ل 191 مدرسة ابتدائية وثانوية بين عامي 2008 و2013 ، وخاصّة في مدينتي الرباط والدار البيضاء ،ممّا يكشف عن “تراجع الالتزام الحكومي بالتعليم العمومي والمجاني وذي الجودة "ان هذا الطرح  الذي يزكي حصول الاغنياء على تعليم نخبوي والذي يمكن ابناءهم من ايجاد فرص لشغل ،يكرس عدم المساواة و التمييز الذي سيطبع مستقبلا خرجي المؤسسات التعليمية الخاصة و العمومية .
هذا النهج الذي سلكته الحكومة لن يحل مسألة الاشكالية المطروحة بل سيزيد الطين بلة ،وسيولد اشكاليات اكبر ،لن تحل الا بإسقاط نظام "التلميذ اصبح زبونا ".

بقلم : ن. ت.
التعليقات
0 التعليقات

إرسال تعليق

 
Copyleft © 2015 التثقيف الشبابي
Powered byBlogger